الشيخ الطبرسي

524

تفسير جوامع الجامع

خمسة آلاف رجل * ( ذلك بما عصوا ) * أي : ذلك اللعن الشنيع بمعصيتهم واعتدائهم ، ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله : * ( كانوا لا يتناهون ) * أي : لا ينهى بعضهم بعضا * ( عن منكر فعلوه ) * ثم قال : * ( لبئس ما كانوا يفعلون ) * للتعجب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم ، ويجوز أن يكون المعنى : كانوا لا يتناهون أي لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه بل يصرون عليه ويداومون على فعله * ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) * أي : يوالون المشركين ويصادقونهم * ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) * أي : لبئس زادهم إلى الآخرة * ( أن سخط الله عليهم ) * أي : سخط الله عليهم وهو المخصوص بالذم والمعني بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا ( 1 ) المشركين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : * ( هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) * ( 2 ) . سورة المائدة / 82 و 83 * ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ( 81 ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصلحين ) * ( 84 ) ولو كانوا يؤمنون ( 3 ) إيمانا حقيقيا ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون * ( ولكن كثيرا منهم ) * متمردون في كفرهم ، ثم ذكر شدة عداوة اليهود

--> ( 1 ) استجاشه : أي طلب منه جيشا . ( الصحاح : مادة جيش ) . ( 2 ) النساء : 51 . ( 3 ) في نسخة زيادة : بالله .